ابن الجوزي

239

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة خمس وعشرين وأربعمائة فمن الحوادث [ 1 ] فيها : [ عود العيارين إلى الانتشار ] عود العيارين إلى الانتشار ومواصلة الكبسات / بالليل والنهار ومضى البرجمي إلى العامل على المأصر الأعلى بقطيعة الدقيق ، فقرر معه أن يعطيه في كل شهر عشرة دنانير من الارتفاع ويطلقوا له سميريتين كبيرتين بغير اعتراض ، وأخذ عهده على مراعاة الموضع ، وواصل البرجمي محال الجانب الشرقي حتى خرب كثير منه ، ودخل خان القوارير بباب الطاق فأخذ منه شيئا عظيما ، وعبر إلى الجانب الغربي وطلب درب الزعفرانيّ . فمنع أصحابه عن نفوسهم ، وتحارس الناس واجتمعوا طول الليل في الدروب وعلى السطوح ، ثم جد الخليفة والسلطان في طلب العيارين . وورد كتاب من الموصل ذكر فيه أن ريحا سوداء هبت بنصيبين فقلعت من بساتينها أكثر من مائتي أصل توتا وعنابا وجوزا ودحت بها على الأرض خطوات ، وأنه كان في بعض البساتين قصر مبني بآجر وحجارة وكلس فرمته من أصله ، ومطر البلد بعد ذلك مطرا وقع معه برد كبار في أشكال الأكف والزنود والأصابع ، وورد الخبر بأن البحر في تلك السواحل جزر نحو ثلاثة فراسخ ، وخرج الناس إلى ما ظهر من الأرض يبتغون السمك والصدف ، فجاء الماء وأخذ قوما منهم . وكان بالرملة زلازل خرج الناس منها بأولادهم وحرمهم وعبيدهم إلى ظهر البلد ،

--> [ 1 ] بياض في ت .